أخبار وطنية كانت على علاقة بـ"فلاقة زرمدين": عيشة بنت حمودة حسين الملقبة بـ"القعودة" بطلة شعبية من ملح أرض تونس
الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
عن كتاب "لم يناموا على الذل" لعبد الحميد العلاني
هي عيشة بنت حمودة حسين الملقبة بـ"القعودة" (صغيرة الناقة) لأنها طويلة القامة و كاملة. عيشة هي احدى بطلات تونس المنسيات والتي كانت داعمة للمقاومة المسلحة للمستعمر و منها الكثيرات من شمال تونس الى جنوبها، كنّ داعمات للمقاومين في الجبل ليس فقط باستقبال المقاومين و تأمينهم في ديارهن و اطعامهم بل حتى لنقل السلاح و الذخيرة مخفيا تحت ملابسهنّ.
ولدت عيشة بكركر لكن تزوجت و عاشت في الغنادة مع زوجها خليفة بن عمر بن علي و انجبت منه أربعة اولاد. أما الغنادة فهي منطقة قرب زرمدين تتميز بغابة الزيتون و اودية و احراش و كانت ملجأ لعديد المقومين و منطلق لهم .
و كانت القعودة منذ اربعينات القرن الماضي في علاقة مع "فلاقة زرمدين" اي صالح الوحيشي و فرج الوحيشي و حسين بوصويفة و عبد الله العثمني و امحمّد يونب تأويهم في دارها و تحكي في شهادتها كذلك أن جلّ مقاومي الساحل مرّوا بمنزلها و "ذبحت لهم العلوش و طهت لهم الكسكسي و الشاي" فالمقاومون "يتغذون و يرتاحون عندها" ، حيث استقبلت في دارها عديد المقاومين شأن حسن بن عبد العزيز الورداني و عبد اللطيف زهير من زرمدين و بلقاسم قرف و الصيّاح و صالح الداروك و الدوبل و صالح الحمروني من أولاد سعيد...
تقول " يأتوني بالثناش و بالستة و بالسبعة رجال. الغداء من عندي و اطبخ لهم و اطعمهم...مرة علوش و مرة سردوك .أقبلهم بكل رضى".
تقول" لا أخاف من الجندرمة و لا من الجيش...قوة من الله".
كانت القعودة "واجدة" اي انها وزوجها ملاّكة ."الخير فائض لم اكن أحتاج لشيء...خدمنا الحركة الوطنية و لم تضربنا السلط الفرنسية...أشعر بقوتي بأولادي. زوجي رجل مسن ..قالوا له المقاومن "ماذا تقول لو نرمي بك للقوات الأجنبية ؟ فقال عشت ما فيه الكفاية ، و الأحسن ان تلقوني و معي مسدس فأقتل بعضهم ثم أموت و هو يتمنى ذلك".
كانت امرأة شهمة ترى من واجبها ان تجير الهارب و تستقبل من يخدم في مصلحة الوطن و عن سؤال "هل وسّموك؟" فأجابت"لا...لم أوسّم...و لا أطلب شيئا".
القعودة بطلة شعبية من ملح أرض تونس ، توفيت على عمر يفوق الثمانين سنة.