الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية كانت على علاقة بـ"فلاقة زرمدين": عيشة بنت حمودة حسين الملقبة بـ"القعودة" بطلة شعبية من ملح أرض تونس

نشر في  02 جوان 2018  (17:47)

الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
عن كتاب "لم يناموا على الذل" لعبد الحميد العلاني

هي عيشة بنت حمودة حسين الملقبة بـ"القعودة" (صغيرة الناقة) لأنها طويلة القامة و كاملة. عيشة هي احدى بطلات تونس المنسيات والتي كانت داعمة للمقاومة المسلحة للمستعمر و منها الكثيرات من شمال تونس الى جنوبها، كنّ داعمات للمقاومين في الجبل ليس فقط باستقبال المقاومين و تأمينهم في ديارهن و اطعامهم بل حتى لنقل السلاح و الذخيرة مخفيا تحت ملابسهنّ.

ولدت عيشة بكركر لكن تزوجت و عاشت في الغنادة مع زوجها خليفة بن عمر بن علي و انجبت منه أربعة اولاد. أما الغنادة فهي منطقة قرب زرمدين تتميز بغابة الزيتون و اودية و احراش و كانت ملجأ لعديد المقومين و منطلق لهم .

و كانت القعودة منذ اربعينات القرن الماضي في علاقة مع "فلاقة زرمدين" اي صالح الوحيشي و فرج الوحيشي و حسين بوصويفة و عبد الله العثمني و امحمّد يونب تأويهم في دارها و تحكي في شهادتها كذلك أن جلّ مقاومي الساحل مرّوا بمنزلها و "ذبحت لهم العلوش و طهت لهم الكسكسي و الشاي" فالمقاومون "يتغذون و يرتاحون عندها" ، حيث استقبلت في دارها عديد المقاومين شأن حسن بن عبد العزيز الورداني و عبد اللطيف زهير من زرمدين و بلقاسم قرف و الصيّاح و صالح الداروك و الدوبل و صالح الحمروني من أولاد سعيد...

تقول " يأتوني بالثناش و بالستة و بالسبعة رجال. الغداء من عندي و اطبخ لهم و اطعمهم...مرة علوش و مرة سردوك .أقبلهم بكل رضى".

تقول" لا أخاف من الجندرمة و لا من الجيش...قوة من الله".

كانت القعودة "واجدة" اي انها وزوجها ملاّكة ."الخير فائض لم اكن أحتاج لشيء...خدمنا الحركة الوطنية و لم تضربنا السلط الفرنسية...أشعر بقوتي بأولادي. زوجي رجل مسن ..قالوا له المقاومن "ماذا تقول لو نرمي بك للقوات الأجنبية ؟ فقال عشت ما فيه الكفاية ، و الأحسن ان تلقوني و معي مسدس فأقتل بعضهم ثم أموت و هو يتمنى ذلك".

كانت امرأة شهمة ترى من واجبها ان تجير الهارب و تستقبل من يخدم في مصلحة الوطن و عن سؤال "هل وسّموك؟" فأجابت"لا...لم أوسّم...و لا أطلب شيئا".

القعودة بطلة شعبية من ملح أرض تونس ، توفيت على عمر يفوق الثمانين سنة.